ابن خلدون
451
تاريخ ابن خلدون
فقاتلهم صاحبها وهشودان من بنى المرزبان وكانوا لما قصدوا أصبهان بقي فلهم بنواحي خوارزم فعاثوا في البلاد وخرج إليهم صاحب طوس وقاتلهم وجاء محمود بن سبكتكين فسار في اتباعهم من رستاق إلى جرجان ورجع عنهم ثم استأمنوا فاستخدمهم وتقدمهم يغمر وأنزل ابنه بالري ثم مات محمود وولى أخوه مسعود وشغل بحروب الهند فانتقضوا وبعث إليهم قائدا في العساكر وكانوا يسمون العراقية وأمراؤهم يومئذ كوكاش ومرقاوكول ويغمر وباصعكى ووصلوا إلى الدامغان فاستباحوها ثم سمنان ثم عاثوا في أعمال الري واجتمع صاحب طبرستان وصاحب الري مع قائد مسعود وقاتلوهم فهزمهم الغز وفتكوا فيهم وقصدوا الري فملكوه وهرب صاحبه إلى بعض قلاعه فتحصن بها وذلك سنة ست وعشرين وأربعمائة واستألفهم علاء الدولة بن كالويه ليدافع بهم ابن سبكتكين فأجابوه أولا ثم انتقضوا وأما الذين قصدوا أذربيجان منهم ومقدموهم بوقا وكوكباش ومنصور ودانا فاستألفهم وهشودان ليستظهر بهم فلم يحصل على بغيته من ذلك وساروا إلى مراغة سنة تسع وعشرين فاستباحوها ونالوا من الأكراد الهديانية فحاربوهم وغلبوهم وافترقوا فرقتين فرجع بوقا إلى أصحابهم الذين بالري وسار منصور وكوكباش إلى همذان وبها أبو كاليجار بن علاء الدولة بن كالويه فظاهرهم على حصاره متى خسرو بن مجد الدولة يلم فلما جهده الحصار لحق بأصبهان وترك البلد فدخلوها واستباحوها وفعلوا في الكرخ مثل ذلك وحاصروا قزوين حتى أطاعوهم وبذلوا لهم سبعة آلاف دينار وسار طائفة منهم إلى بلد الأرمن فاستباحوها وأثخنوا فيها ورجعوا إلى أرمينية ثم رجعوا من الري إلى حصار همذان فتركها أبو كاليجار وملكوها سنة ثلاثين ومعهم حتى خسرو المذكور فاستباحوا تلك النواحي إلى استراباذ وقاتلهم أبو الفتح بن أبي الشوك صاحب الدينور فهزمهم وأسر منهم وصالحوه على اطلاق أسراهم ثم مكروا بأبي كاليجار أن يكون معهم ويدبر أمرهم وغدروا به ونهبوه وخرج علاء الدولة من أصبهان فلقى طائفة منهم فأوقع بهم وأثخن فيهم وأوقع وهشودان بمن كان منهم في أذربيجان وظفر بهم الأكراد وأثخنوا فيهم وفرقوا جماعتهم ثم توفى كول أمير الفرق الذين بالري وكانوا لما أجازوا من وراء النهر إلى خراسان بقي بمواطنهم الأولى هنالك طغرلبك بن ميكاييل بن سلجوق واخوته داود وسعوا ونيال وحقرى فخرجوا إلى خراسان من بعدهم وكانوا أشد منهم شوكة وأقوى عليهم سلطانا فسار نيال أخو طغرلبك إلى الري فهربوا إلى أذربيجان ثم إلى جزيرة ابن عمر وديار بكر ومكر سليمان بن نصير الدولة بن مروان صاحب الجزيرة بمنصور بن عز على منهم فحبسه وافترق أصحابه وبعث قرواش صاحب الموصل إليهم